كتب

بدر العبري لـ«الوصال»: أكثر من 600 كتاب عُماني سنويًا.. غياب الترويج الرقمي وقواعد البيانات يحدّ من انتشارها

سلّط الكاتب والباحث العُماني بدر العبري الضوء على واقع المشهد الثقافي في سلطنة عُمان، مؤكّدًا في حوار مع صحيفة «الوصال» أنّ الإنتاج المحلي من الكتب يتجاوز ستمئة عنوان سنويًا، غير أنّ غياب منظومة رقمية متكاملة للترويج والتوزيع يُبقي كثيرًا من هذه الإصدارات بعيدًا عن متناول القارئ العربي. ويأتي هذا الحديث في وقت تتسارع فيه التحولات الرقمية داخل صناعة النشر العربية، ممّا يجعل تجربة عُمان نموذجًا مثيرًا للنقاش حول العلاقة بين وفرة المحتوى وضعف الوصول.

لماذا يُعدّ هذا الملفّ رائجًا الآن؟

يشهد قطاع النشر في المنطقة العربية حركة لافتة خلال عام 2026، إذ تتنوع المبادرات بين معارض الكتب الرقمية، ومنصات القراءة الإلكترونية، وبرامج دعم المؤلفين المحليين. وفي هذا السياق، تبرز شهادة بدر العبري بوصفها شهادة من داخل البيئة العُمانية، وهو ما يمنحها قيمة معلوماتية للقراء والناشرين على حدّ سواء، لا سيما أنّ كثيرًا من الكتّاب العرب يواجهون التحدي ذاته: إنتاج وفير، وجمهور ينتظر، وجسر رقمي مفقود.

الفجوة بين الإنتاج والانتشار

أشار العبري إلى أنّ أكثر من 600 كتاب عُماني يصدر سنويًا، وهو رقم يعكس حيوية المشهد الإبداعي في البلاد، لكنّه في الوقت ذاته يكشف عن فجوة واضحة بين مرحلة التأليف ومرحلة الوصول إلى الجمهور. وتتجلى هذه الفجوة في ثلاثة محاور:

  • ضعف البنية التحتية الرقمية: غياب قواعد بيانات موحّدة تضمّ الإصدارات المحلية وتُسهّل على الباحث والمقارئها find titles — بمعنى إيجاد العناوين — الاطّلاع على أحدث الإصدارات.
  • محدودية الترويج: اقتصار الحملات الترويجية غالبًا على المعارض التقليدية، مع شحّ في استخدام منصات التواصل الاجتماعي والتسويق الرقمي الذي أثبت فاعليته في أسواق النشر المجاورة.
  • تحدّي التوزيع: صعوبة وصول الإصدارات العُمانية إلى القارئ في بقية الدول العربية، رغم وجود منصات قراءة إلكترونية قادرة على تجاوز الحدود الجغرافية.

دلالات المشهد الإقليمي

لا تنفصل ملاحظات بدر العبري عن تحولات أوسع يشهدها قطاع النشر العربي خلال هذا الموسم، إذ تتجه عدة دول خليجية وعربية إلى إنشاء هيئات لتنظيم الإصدارات، وتحديث أنظمة الإيداع القانوني، وإطلاق منصات رقمية متخصصة. وتؤكد تقارير ثقافية حديثة أنّ الإصدارات السنانية في عدد من هذه الأسواق تسير بوتيرة متصاعدة، لكنّ التحدي المشترك يبقى في كيفية تحويل الكمّ الإنتاجي إلى تأثير فعلي في المشهد الثقافي.

أبعاد ثقافية واقتصادية

لا يقتصر أثر ضعف الترويج الرقمي على الجانب الثقافي وحده، بل يمتدّ إلى البُعد الاقتصادي للكتاب نفسه، إذ إنّ غياب منصات الاكتشاف يُقلّص فرص المبيعات، ويُعيق انتقال الكتاب العُماني إلى قوائم الأكثر مبيعًا عربيًا. وفي المقابل، تبرز تجارب ناجحة في دول عربية أخرى، حيث أسهمت الحملات الرقمية، والبودكاست المتخصصة، ومراجعات القراء على وسائل التواصل، في رفع نسبة انتشار إصدارات محلية بعينها خلال فترات قصيرة.

ماذا يحتاج المشهد العُماني؟

من واقع ما طرحه العبري، يمكن استخلاص جملة من الخطوات التي قد تُحدث فارقًا ملموسًا:

  • إطلاق قاعدة بيانات رقمية موحّدة تضمّ إصدارات دور النشر العُمانية، وتوفّر معلومات وافية عن كلّ كتاب للمهتمين والباحثين.
  • تفعيل دور المكتبات الرقمية ومنصات القراءة الإلكترونية في تسويق العناوين المحلية، وتيسير وصولها إلى القارئ العربي في شتى الدول.
  • تبنّي خطط ترويج رقمي منظّمة تشمل المحتوى المرئي، والمقاطع القصيرة، ومراجعات القراء، بدلًا من الاعتماد على الأنشطة التقليدية وحدها.
  • تشجيع الشراكات بين الناشرين العُمانيين ونظرائهم في الخليج العربي وشمال إفريقيا لتبادل التوزيع والتسويق.

الخلاصة

تأتي شهادة بدر العبري لتُذكّر بأنّ وفرة الإصدارات لا تكفي وحدها لبناء مشهد ثقافي نابض، وأنّ الرهان الحقيقي في المرحلة الراهنة يكمن في تطوير البنية الرقمية، وتوسيع رقعة الترويج، وبناء جسور تواصل مع الجمهور العربي على اختلاف مواقعه. وفي ظلّ التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع النشر في عام 2026، تبدو الفرصة سانحة أمام سلطنة عُمان لتحويل أرقامها الإنتاجية إلى حضور ثقافي أوسع وأكثر تأثيرًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى